هذه الإيام أقضي وقتي في ترتيب أوراقي و كتبي بعد معركة الإمتحانات .. و بما إن ترتيب أي شيء هي أقسى مهمه لي دائما .. و بما أن الملل سرعان ما يتسلل إلى نفسي بعد دقائق معدوده من البدء في عملية الترتيب .. قررت أن أشغل أحد الأفلام التي أنزلها من الانترنت اثناء ترتيبي لأغراضي
وبما إني لن أكون منتبها لما هو معروض .. قررت أن أضع فيلما سخيفا لا يهم ان انتبهت له ام لم أنتبه .. ووقع الإختيار على فيلم سخيف أسمه (ميعاد مع سوسو ) .. بطولة هويدا بنت المطربه صباح.. ومعها نور الشريف و أحمد مظهر
الى هنا و الوضع ماشي تمام .. إلى أن لاحظت مشهدا كان من المفترض أن يكون فكاهيا .. و الحقيقة إنه مشهد ساخر جدا و يصلح أن يكون مقطعا في أحد مسرحيات فولتير او أحد أعمال توفيق الحكيم
أحمد مظهر يقوم بدوره الحقيقي بالفيلم .. ممثل .. و هويدا بنت ليل تقضي معه السهره .. وفجأه تزوره خطيبته .. فيقرر إخفاء هويدا في دولاب الملابس .. وحتى لا تفضحه .. يهديها خوذة صلاح الدين الأيوبي التي استخدمها في فيلمه الشهير صلاح الدين :) .. و حتى لا يصيبها الضجر مع الخوذه .. يعطيها قنينة بيره تشربها بينما الخوذه في حضنها


وبعد ان ينام مع خطيبته .. يتسلل إلى الدولاب و يخرج بنت الليل .. و عرفانا لها بالجميل يقوم بإعطائها سيف صلاح الدين الأيوبي أيضا 
و طبعا .. تقوم بنت الليل بإستعراض الخوذه و السيف أمام زميلاتها بنات الليل بينما هم مشغولون عنها و غير مهتمين
طبعا من شاهد الفيلم .. يجزم ألف مره بأن المؤلف و المخرج أغبى من يقصدوا أي تلميح سياسي أو تاريخي .. فالفيلم متخلف عقليا من الألف الى الياء .. ولكن كما يقولون .. رب رمية بغير رام
تراث صلاح الدين لم يصمد طويلا بعد مماته على فكره .. فقد قام أبناؤه بتقسيم مملكته .. و بعد حين قاموا بتسليم بيت المقدس لأمير ألماني جاء على رئيس فرقه بسيطه جدا مكونه من 40 فارس .. وهذا الفارس كانت قد طردته الكنيسه من رحمتها و صار مستعدا للقيام بأي شيء من أجل استعادة الرحمه الكنسيه .. فقاد هذه الفرقه البسيطه في مهمه شبه انتحاريه لاستعادة القدس .. و كان له ما أراد من ابناء صلاح الدين الذي ليس له ذنب فيما صنعه أبناؤه من بعده
نعم .. في الوقت الذي وضع فيه الغرب مجدهم في المتاحف و راحوا يبحثون عن مجد آخر في المصانع و المختبرات و المعامل .. سلمنا نحن تاريخنا لبنات الليل يلعبن به .. بينما نحن ننام مع نساءنا .. ونلهو مع اللاشيءبنات الليل .. هم بائعي الكلام .. حكاما و مفكرين وصحافيين .. هم الذين يعلمونا الفضيله في بلاد العرب و تراهم في الصيف سكارى على موائد القمار في لندن وباريس .. هم على شاكلة عبالباري عطوان المتنقل من فراش الاحزاب الشيوعيه الى فراش القاعده .. و القذافي الذي يحاضر عن النخوه العربيه و ابنه سيف الإسلام غارق في العسل مع ممثله إسرائيليه .. وابنه الآخر يتشاجر مع رجال الشرطه في باريس كالصعاليكبنات الليل الذين سلمناهم تاريخنا .. سلمناهم أيضا عرضنا و أموالنا .. و خدعونا بمقولة ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركه .. وعدونا المشترك اسرائيل ) .. والحقيقه ان اسرائيل ليست عدوا أولا .. و عمرها ما كانت عدوا أولا .. العدو الأول هو خضوعنا لبنات الليل و تنظيراتهم و فكرهم .. فجميع الحضارات المحترمه تهتم بصناعة دول محترمه بقوانين محترمه بسلطات محترمه قبل أن تتفرغ لأخذ حقوقها من الغير أما نحن .. فلا دول محترمه .. ولا شعوب واعيه .. ولا قوانين مطبقه .. ومع ذلك لازلنا نعتبر اسرائيل هي قضيتنا الأولى ماشي .. احنا ناطرين معاكم .. ونشوف .. يمكن سوسو اللي خذت خوذة صلاح الدين ترجع القدس .. و اقولها صادقا .. إن فرصة سوسو أكبر و أقوى من فرصة حكام العرب باستعادة القدس .. وسلامتكم